Sunday, 25 March 2012

ليس كل السكوت من علامات الرضا !

تعلمناه مذ كنا صغارا, مثلا شعبيا نستخدمه في المرح وفي الجد أيضا وهو "السكوت علامة الرضا" وقيل هذا المثل لعدم احراج العروس عند سؤالها هل تقبلين فلانا زوجا لكي فيحمر خدها وتنظر إلى اسفل وتبتسم ابتسامة خجل وتقول "موافقة" فوفر عليها هذا المثل ,مثل هذا الخجل واعطاها حلا وهو السكوت دليل على موافقتها .


ولكن السؤال هو هل سكوتنا عما يحدث في مصر, وعن الثورة التي ترجع إلى الخلف, وعند عودة الانسة ريما إلى عادتها القديمة.


فساد-رشوة- سرقة - ظلم ,, و ولا عيش ولا حرية ولا عدالة اجتماعية ولا حتى كرامة انسانية.


تحولنا من ديكتاتورية الوطني إلى ديكتاتورية الإخوان, واصبح من يهاجم أي رمز منهم هو خائن,علماني,وكافر ايضا ان لزم الامر .


ولكن هنا سكوت عن سكوت يختلف, نحن سكتنا بعد ان اسكتنا من كانوا يهتفون لنا في وقت الثورة واصبح لديهم حالة من ال"بارانويا" أو جنون الارتياب عند سماعهم كلمة من الكلمات الآتية "ثورة,ثوار,نشطاء,تحرير,حتى كلمة شهداء,أصبحت غير مقبولة".
والسبب هو قيام رموز النظام السابق ومديري الثورة المضادة بهدم كل ماجاءت الثورة من أجله ومشعرين الناس اننا السبب في حالة الهياج وعدم الإستقرار التي تعم البلد, بل وحتى الجو البارد وازمة البنزين وهجرة أسراب القريدس من موطنها.


لكن هنا السكوت مش علامة الرضا أبدا,, لقد اصبح السكوت ضعف ويأس من شعب لا يريد ان يعيش كريما, أو يتم التلاعب به إن طريق الإعلام الفاسد ويتم اقناعة بأن كل ماهو ثوري خرب البلد, وان الشباب يريدون قطعة من التورته التي لم يمسحوا أثارها من على شفاههم بعد.


هل هذه هي مصر الثورة اللتي كنا نتمناها, هل هذا ماكنا نحلم به, كلام كل السادة المبجلين نواب الشعب في مجلس الشعب بأن مصر تحت خطر شديد وهو مخطط التقسيم, وتجده في اليوم الذي يليه, يسب في الأقباط ويقنعهم بانهم لن يستطيعوا الحياه مع المسلمين داعما ومنفذا لمخطط التقسيم الذي كان يحذر منه.


يحضرني كلمة قالها الممثل احمد راتب في فيلم "الإرهاب والكباب" عن مايحدث في وقتنا وفي قضائنا اللي ما شاء الله زي الفل كان بيقول "المحاكم عندينا إيدها خفيفة قوي وهي بتدي حكم بالسجن أو الإعدام لبريء,وايدها تقيله قوي وهي بترجع الحقوق لأصحابها".


اسماء محفوظ صدر عليها حكم قضائي على قيد التنفيذ في يومين وما يسمي ب"الطبيب" المتهم في قضية سميرة إبراهيم يأخذ براءه, وبراءة قتلة الثوار وغيرهم وغيرهم.
وكل مايهتم به المجلس الموقر هو حجب المواقع الإباحية وتدريس اللغة الإنجليزية وتعديل سن الفتيات للزواج واهانة الثوار .


وانقسمنا نحن لثلاث فرق
أول فرقة هي التي تعمل في صمت متفائلة بالمستقبل, وهم قلة قليلة ينحصرون في النشطاء والمشاهير والسياسيين الثائرين.
وثانيهم المترقبين الخائفين منهم اليائس ومنهم المتفائل ولكن كلاهما يحسون إن "هوجة عرابي" خلصت 
وثالثهم هم الثوار الساخرون بعد الثورة الذين شاركوا فيها و والآن لا يعرفون ماذا بعد, فـتفرغوا للدعابات تجدهم عندما يتكلم الشفيق احمد فريق , يمسكون كل صغيرة وكبيرة في كلامه مثله كمثل عكاشة والكتاتني وحتى الجنزوري ,,,وهم كثر.
ولكن المشكلة هنا , ان هذه الفئة تسخر وتظن نفسها مؤثرة بهذا الإستهزاء في حين لم يعاني سيادة الشفيق ولا السيد عمر سليمان في جمع الثلاثين ألف صوت, وفقط يهتموا هم بمقطع "ايه !!"الشهير لسيادته ومقطع "بط  هوين ؟!"لمعاليه.
والاخرين يعملون بكل جهدهم ليحققوا مايريدون ونحن اكتفينا بالسكوت, الذي هو ليس 
من علامات الرضا !

نذكر من كان يهزأ بحملة المشير رئيسا التي كانت وما تزال تريد دعم المشير طنطاوي في سباق الرئاسة, سخرنا منهم وهم أكملوا عملهم في صمت, حتى صعقنا بخبر المصري اليوم بتاريخ 19/3/2012 وهو جمعهم ل 70 ألف توقيع.

لذا , هل سنكتفي بالسكوت منتظرين الاشارة ل ثورة جديدة, الثورة ليست هتافات وصراع مع الشرطه والجيش والبلطجية فقط, الثورة بدأت عندما قررنا ان نتغير , وان الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم, تغيرنا فابهرنا العالم بثورة الشباب . ثم اخطأنا ونحن بشر ووارد ان نخطئ , لكن الكارثة هو تمادينا في الخطأ , ولذلك علينا ان نترك السكوت السلبي الخاضع الذليل الذي ليس من علامات الرضا وان نثور على انفسنا أولا, في عملنا في معاملتنا في حياتنا, لنبدأ العدل من داخلنا , الحرية لا تكتسب بل تنتزع ويحارب من اجلها !

واخيرا اقول ليس كل السكوت من علامات الرضا !

Sunday, 11 March 2012

ابتسموا تجدوا مايسركم !

الابتسامة , كلمة وفعل نعرفه جميعا ونتمناه دائما, لكن قليلا مانجده في حياتنا وقليلا مانشعر به.
لكن ماهو سبب ذلك , بالرغم من ان كلنا نتمناه !؟


عندما عدت إلى مصر مخصوص من اجل المشاركة فالثورة في 5 فبراير 2011 أي قبل رحيل المخلوع, كنت ألاحظ شيئا وأنا فالشارع وأنا في التحرير وحتى وأنا في اللجان الشعبية, كنت ألاحظ ابتسامة على وجوه كل الناس; على الرغم من كل الأحداث الجارية ومشاكل البلاد والبلطجية و و.... كانت الإبتسامة هي الاكثر انتشارا في الشارع المصري, واخلاق الميدان هي العملة السائدة في البلاد. ثم سافرت  ورجعت مرة أخرى شهر يونيو من نفس السنه, وهنا كنت ألاحظ المشقة والملل على اوجه الناس, حتى المتيسرين ماديا -ويمكن ان تكون ملاحظاتي هذه نتيجة لأني اركز كثيرا على وجوه الناس في الشارع وممكن من حالتهم المزاجية تأثر على حالتي أنا- في حين ان البلد لم تكن ثارت على المجلس العسكري, وكان المصريين في انتظار الافضل.
ثم عدت مرة أخري إلى مصر في شهر يناير 2012 -لأشارك في فعاليات يوم 25 يناير 2012- لألاحظ مالم اكن اتخيلة,, هي الكآبة واليأس على اوجه الناس كلها .
فالمتيسرين ماديا إما ناقمون على الثوار ومنتظرين دوران عجلة الإنتاج ,, أو ناقمون على المجلس وعلى الناس الكئيبة -يعني كئيبين عشان الناس كئيبة- وهذا لم اكن أفهمه,,, كان المكان الوحيد الذي يمكنك ان تجد فيه ابتسامة حقيقية هي ميادين التحرير _أي كل مكان نزلنا نطالب فيه بحقوق_ فهناك تساعد الناس وتطالب بحقوقك وحقوق غيرك وهي قمة السعادة لأشخاص .
ولاحظت ايضا غياب حس الفكاهة الذي كان الغالب على الحالة المزاجية للشعب حتى في احلك الظروف, واخيرا لاحظت اختفاء للكثير من الأخلاق التي ولدت من جديد في ميدان التحرير وتمنينا ان تطبع في شخصية المصري.


بعد هذا الكلام لابد لنا ان نقف متأملين ماذا حدث ! لا اريد ان أتطرق إلى قضايا سياسية, حيث ان الحديث فيها لا ينتهي, لكن اقول ان بعد غياب الإبتسامة ظهرت مشاكل المجتمع واثرنا على بعضنا البعض,, وأريد ان أوضح ان الإبتسامة كانت في أشد ظروف الوطن العصيبة, وأشد ماكان عليه الظالم ظلما والحاكم بطشا .


لهذا لا يمكن ان ننسب غياب الإبتسامة, لغياب الظروف التي تسعد الإنسان, لأننا وبإختصار شديد , مصريين نخلق الإبتسامة من قلب كل سواد وكل المشاكل ايا كانت.


دعنا نختبر شيئا, اذا امكنك ان تكلم شخصا في التليفون وهو شخص ليس عزيز على قلبك, حاول ان تكلمه وابتسم قبل المكالمة, ابتسامة مصطنعة لن يراها هو, ولكن مع نفسك ابتسم, وتكلم المكالمة بنفس الإبتسامة ولاحظ مجرى الكلام ولاحظ حالتك النفسية قبل وبعد المكالمة !
حاول ان تدخل "سوبر ماركت" أو محل وتجد البائع عابس الوجه يبعث الحالة المزاجية عليك انت ايضا, ويمكن ان يجعلك تشكو من هيئته يومك كله, حاول ان تسأله بإبتسامة عريضة "إيه يا معلم/باشا مالك زعلان ليه ؟! " ,,حتى و إن كان يشكو من هموم كثيرة , سوف تجده تلقائيا يرد على الإبتسامة بأخرى ويقول إما "لا يا باشا ابدا مفيش " أو "ولله يا بيه مشاكل ومش عارف إيه الخ " وفي كلتا الحالتين تكون فرجت همه ويمكن ان تكون غيرت حالته المزاجيه ليوم كامل واشعرته بالطاقة الإيجابية والمشاركة معه.


ايضا حاول ان تدخل مكان مثلا عيادة دكتور, تجد كل الناس وجه ثابت عابس قليلا مايظهر مشاعره, حاول الدخول وعلى وجهك ابتسامة بشاشة ووزعها على كل الناس كبار وصغار أنظر للناس في نظرة صامتة معناها, الحمدلله على كل حال, ستجد تغيرا على اوجه الناس وستلاحظ تفاعل الناس معك انت ايضا ويمكن ان تجد من يبدأ حديث معك في أي موضوع,, فقط لانك البشوش الحالم صاحب الامل
ولابد ان نتذكر حديث الرسول "صلى الله عليه وسلم" "

من فرج هم مسلم فرج الله عنه يوم القيامه" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .



الإبتسامة,,, تجاهلناها مع ان هي يمكن ان تكون الحل لمعظم المشاكل الإجتماعية, ولها طاقه يمكنها ان تعالج بني ادم, سأحكي لكم قصة لم احكيها لكثيرا من من اعرفهم,
كنت في يوم عائد من مباراة لي فالنادي الأهلي بالجزيرة, ولا اتذكر فعلا لماذا لم أعد مع أتوبيس النادي إلى مصر الجديدة حيث نادي طلائع الجيش الذي العب فيه كرة يد, المهم ركبت المترو والسماعات في أذني أسمع أغاني ومبتسم ابتسامة اوزعها على كل من حولي, وكان المترو فيه اماكن كثيرة خاليه أمكنت سيدة ان تجعل ابنها _الظاهر على وجهه المرض ان ينام ويضع رأسه على رجلها_وهنا نظرت للطفل وابتسمت ابتسامة عريضة تلخص السعادة التي كنت اشعر بها _والتي لا أتذكر ماذا كان سببها_ وجدت الطفل يبتسم لي وجلس على الكرسي وظل يداعب والدته التي كان يبدو عليها القلق على ابنها واخذ يلهو في المترو دون احساس بتعب بعد ان كان مرهق الجسم متعب من البرد, وهنا وجدت الأم سعيدة بانتعاش ابنها الذي كان مريضا وجلست تتحدث مع السيدة التي كانت بجانبها عن الاطفال وكانت السيدة حامل, وكانت عابسة لسبب ولكن بعد كلام السيدة لها , جلسوا يتضاحكون مبتسمين,,,,, وكل هذا بفضل ابتسامة القيتها في وجه الطفل دون ان ادري ماذا يمكنهـا ان تفعل وفيمن يمكنها ان تؤثر..!


المخ,, عضو عجيب في جسم الإنسان, خلقه الله للإنسان ليكون معجزته فيه والفارق بينه وبين الحيوان !
ولكن هذا المخ يمكن ان يكون متعتك ويمكن ان يكون عذابك, وهنا تكمن قوانين العقل الباطن التي تؤثر بشكل أساسي على الإنسان ,, يمكنها ان تجعلك اسعد السعداء, أو اتعس التعساء.
فلو اقنعت نفسك بانك سعيد وراضي باقل الاشياء, حتى ولو كانت تافهة جدا وقليلة جدا ,, فهناك أشخاص ليس عندهم تلك الأشياء,فيمكنك ان تكتب ماتسمى ب" قائمة الامتنان " أو "Gratitude List" وهي تكتب فيها كل الاشياء التي كرمك بها الله تعالى بها, وحتى لو كانت صحتك فقط, فهناك أغنى  أغنياء العالم ليس معهم صحة, لا يستطيعون التمتع بثروتهم.
 فعندما تقنع عقلك بهذه السعادة, وتعيشها, فانت بذلك تحس فعلا بالسعادة والمخ يتبرمج على هذه الحالة المزاجية طول الوقت حتى في احلك ظروفك.


لهذا, يجب ان اقول فالختام, عليك بالابتسام , في أي وقت وأي مكان , حاول ان تكون شخص بشوش , لنفسك ولغيرك, فانت بهذه الإبتسامة لا تأثر فقط على نفسك بل تؤثر على غيرك أيضا.


يمكنك بابتسامة ان تغير يوم واحد للأحسن يمكنك ان تجبر شخص لم يبتسم منذ مدة ان يرد لك تلك الإبتسامة وقد اقنع عقله الباطن انه سعيد .


يا ايها الناس,, ابتسموا تجدوا مايسركم .
:)