Sunday, 15 July 2012

الشعب المصري يعاني من ذاكرة السمك !



من مِنّا قال "الشعب يريد إسقاط النظام" و بمجرد تنحي مبارك و تولى الجيش الحكم (الذي يعد من اهم قواعد النظام السابق) عاد الى بيته ؟!

رأينا كل طوائف الشعب تهتف "يا سليمان يا سليمان مش عازينك انت كمان" و دخل سليمان سباق الرئاسة و لكنه أُخرج منها( ليخرج معه الشاطر و ابو اسماعيل) قبل ان يفوز بها بإكتساح بعدما اكتشف المصريون و عرفوا فيه معنى "الكاريزما" التي هوست المصريين في اختيار الرئيس اعتمادا على كاريزمته وتحول المثل الشعبي الي "اللي عنده كاريزما أحسن من اللي عنده دم".

رأينا كيف نزل الى الميدان يحتفل بتنحي مبارك كل من كانوا يحثون الشباب على العودة الى منازلهم و كانوا سطحيين كفاية ليقولوا "مبارك مشي روحوا بقى !" مع العلم ان نظام مبارك لم يكن نظاما ثعبانيا لو قطعت الرأس مات باقي الجسد بل كان نظام سرطانيا منتشرة أورامه في كل أنحاء البلاد من ابسط غفير الى اجعص وزير .
رأينا كيف تمت جريمة ماسبيرو على يد الشرطة العسكرية و ظهور الوجه الحقيقي للعسكر (المجلس) و توالت بعدها جرائم العسكر و انتهاكاته و قتله و سجنه و سحله و تعذيبه و اهاناته و عجرفته و بطئه و بطشه و فشله في إدارة البلاد في المرحلة الانتقالية ،، و نرى بعد ذلك ان نصف المصريين تقريبا (على حسب نتيجة الانتخابات) يصوتون لصالح "الفريق" مرشح العسكر و يقولون العسكر هم الأصلح لإدارة البلاد في المرحلة المقبلة ؛ على أساس ان اللي كان بـيدير البلاد في المرحلة الانتقالية هو "مانويل جوزيه".
رأينا كم تألم المصريين بعد الحكم في قضية "سميرة إبراهيم" بالبراءة لسيادة البيه موظف العسكر اللذي شرف لن أمنحه له ان يلقب بدكتور، ثار و هاج و غضب المصريين فترة القضية و بعد الحكم، وعلى الرغم من ذلك نسيوا كل هذا وغيبوا عقولهم و حكموا و بمنتهى الفجر على الأخت اللتي سحلها و عراها العسكر بأفظع الاتهامات و تركوا الصورة الكبيرة و تمسكوا بالأسئله العقيمة اللتي دلت على تفاهة وسطحية وعبودية سائلها "هي إيه اللي وداها هناك؟!" "هي لابسة عباية على اللحم مش لابسة تحتها حاجة ليه؟!" و تحولنا من دولة صنعت ثورة من اعظم ثورات العالم الى "بوتيك" يحلل لبس الفتيات و يبرر اي جريمة ضدهن طبقا لطريقة لبسهم و كيف يلبسوه.
رأينا كلنا بأعيننا مذبحة بورسعيد و التي توحد عليها كل اطراف الشعب المصري ضد العسكر و كان الهتاف يدوي "يسقط يسقط حكم العسكر" و رأيت بعيني و انا في انتظار القطار العائد من بورسعيد منظر الأهالي و الذين كانوا يهدأون باقي الأهالي و اكتشفوا ان ذويهم قد ماتوا و لم يعودوا ؛ ثار و هاج و غضب كل المصريين بكل طوائفة و دياناته و ملئوا الشوارع و الميادين،، ثم انعم علينا مجلسنا الشعبي الموقر ب"لجنة تقصي الحقائق" حيث تدفن معظم قضايا الرأي العام و لم تفيدنا اللجنة الموقرة بشيئ من أول شهداء ٢٥يناير ٢٠١١ الي شهداء العباسية في مايو ٢٠١٢ و دُفن الموضوع مع من دُفن من الشباب.

لا داعي للإطالة و لكن اللاحداث كثيرة و انا اعلم ان الله انعم علينا بالنسيان كي لا نضيع في بحر الاكتئاب لكن كيف لنا ان ننسي مثلا "السيارة الديبلوماسية البيضاء" التي قتلت و دهست الثوار في اوائل الثورة، مرورا بالباشا "الجدع" قناص العيون و ضباط ٨ ابريل و الجيزاوي و مؤخراً بلطجية العباسية التي انا واحد من قاطنيها و رأيت مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

 بين كل حادثة و كارثة توجد مصيبة ثرنا عليها و غضبنا و تظاهرنا ضدها ثم نسيناها لسبب او لآخر، ما ذكرته ليس الا أمثله فما تم تناسيه فعلا كثير جداً .
و هنا يأتي السؤال ! هل تم التلاعب بنا من قبل الاعلام الشفاف و القضاء النزيه و المجلس الموقر والنائم العام لننسى ؟! ام أخذنا حقنا في القصاص العادل ؟! ام هناك قوى خفيه صهيونية ماسونية شيعية إيرانية إسرائيلية وهابية (نوارة نجم) تآمرت علينا و جعلتنا ننسى ؟! 
أم ان المصريون يعانون فعلا من ذاكرة السمك ؟!